الشيخ السبحاني

260

بحوث في الملل والنحل

النبي صلى الله عليه وآله وسلم - انقلب فوضع نعليه عند رجليه ، وبسط طرف إزاره على فراشه ، فلم يلبث إلّا ريثما ظن قد رقدتُ ، ثمّ انتعل رويداً ، وأخذ رداءه رويداً ، ثمّ فتح الباب رويداً ، وخرج رويداً ، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ، وانطلقت في أثره ، حتّى جاء البقيع ، فرفع يديه ثلاث مرات فأطال ، ثمّ انحرف فانحرفت ، فأسرع فأسرعت ، فهرولَ فهرولتُ ، فأحضرَ فأحضرتُ ، وسبقته فدخلتُ فليس إلّا أن اضطجعتُ ، فدخل فقال : ما لك يا عائشة حشيا رابية ؟ . قالت : لا ، قال : لِتُخْبِرَنِّي أو لِيُخْبِرَنِّي اللطيف الخبير ، قلت يا رسول اللَّه : بأبي أنت وأُمّي فأخبرته الخبر ، قال : فأنتِ السواد الذي رأيت إمامي ، قالت : نعم . فلهزني في صدري لهزة أوجعتني ، ثمّ قال : أظننت أن يحيف اللَّه عليك ورسوله ، قلت : مهما يكتم الناس فقد علمه اللَّه . قال : فانّ جبرئيل أتاني حين رأيت ولم يدخل عليَّ ، وقد وضعت ثيابك فناداني فأخفى منك ، فأجبته فأخفيته منك ، فظننت ان قد رقدتِ وكرهتُ أن أُوقظك وخشيتُ أن تستوحشي ، فأمرني أن آتي البقيع فأستغفر لهم ، قلت : كيف أقول يا رسول اللَّه ؟ قال : قولي : السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ، يرحم اللَّه المستقدمين منّا والمستأخرين ، وإنّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون . « 1 »

--> ( 1 ) . سنن النسائي : 4 / 91 ، الأمر بالاستغفار للمؤمنين ؛ صحيح مسلم : 3 / 64 ، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها . واللفظ في المتن للنسائي ، وبين النقلين اختلاف طفيف . قوله « حَشْيا » : مرتفعة النفس .